يَهِدِّي ) باقية على عمومها وسيكون معناها : لم يهتدِ بنفسه ، سواءً لم يجد الهداية أو كان قابلًا للهداية فاهتدى بغيره .
الإمام يجب أن يكون مهتدياً إلى الحقّ ، وفي ذلك شروط ثلاثة
الامام يجب ان يكون مهتدياً بالحق وفي ذلك شروط ثلاثة :
وعموماً فانّ الإمام هو الذي يكون مهتدياً إلى الحق ذاتيّاً ، وليس من فئة من الفئتين اللتين مرّ ذكرهما ، وعلى هذا فانّ الإمام هو المصون من الضلالة والمعصية ، أي انّه أوّلًا لا يخطئ في تلقّي المعارف الالهيّة والإلهامات الرحمانية ، وانّ متن الواقع ينعكس في قلبه دون اضطراب أو تدخّل النفس التي تغيره إلى صورة أخرى وتفسّره على نحو ءاخر .
وثانياً : انّ الامام هو الذي يقوم - في ابلاغ الأحكام وهداية الناس من جانب الباطن والظاهر - بتحريكهم على طريق مستقيم لا عوج فيه .
وثالثاً : أن لا يكون الإمام نفسه مبتلياً بالمعصية وظلم النفس ، وقد استفدنا هذه المعاني من جملتي (
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
) « 1 » .
ويستفاد أيضاً من الآية الخاصّة بإبراهيم والتي سأل فيها الإمامة لذريّته ، أنّ الإمامة لا ينالها الظالم ، لأنّ تعبير الظالم ورد في الآية بشكل مُطلق :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » ، أي انّ عهدي لا ينال ظالماً ولو كان ظلمهُ محدوداً ؛ وعلى العكس فانّ عهدي ينال أولئك الذين ليسوا ظالمين على نحو مطلق ، وهذا هو عين العصمة .
انّ الإمام هو الذي لم يرتكب طوال عمره أي ذنب ، امّا من ارتكب الذنب الصغير أحياناً ، أو من بدر منه ظلمٌ أو شرك ثم تاب منه فامّحى أثر
هامش
( 1 ) - صدر الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - ذيل الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .