بسم الله الرّحمن الرّحيم
وصلى اللهُ على محمّد وءاله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين
ولا حول ولا قوّة الّا بالله العلي العظيم
قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » .
جرى البحث في الفصل السابق مفصّلًا حول هذه الآية المباركة ، وكانت النتيجة انّ الهادي إلى الحق يجب حتماً أن تكون هدايته بنفسه لا بغيره ، وأنّ مَن كان مِن أهل الشرك والمعصية ومن اهتدى بغيره لا يمكن ان يكون إماماً ولا يمكنه هداية الناس إلى الحق ، ويلزم هنا ذكر نكات عدّة :
الأولى : انّ المراد بالحق في الآية الشريفة المعنى الحقيقي وليس معنى الحق المبني بنحو ما على التساهلات العرفيّة في ألسنة الناس ، كما يُشاهد انهم ينسبون الهداية للحقّ لكلّ من يتكلم بالحق ، حتى لو كان معتقداً بذلك أو غير معتقد ، وسواءً عمل بذلك الّا انّ نفسه لم تتحقّق به أو لم يعمل ، وسواءً اهتدى بنفسه أم لم يهتدِ . فهذه بأجمعها ليست هدايةً
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 35 ، من السورة 10 : يونس .