عبادة الله الذي لا شريك له والذي يهدي إلى الحق ، وبذلك يجعلون حُجباً على القوى الفطريّة والأحكام العقلية ، ويتعاملون خلاف ناموس الفطرة والعقل . لذا فانّ النبيّ يُخاطبهم من باب التوبيخ واللوم :
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
؟
وينبغي إعمال دقّة النظر عند المقابلة بين جملة
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
وبين جملة
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
، لنرى كيف جُعلت هاتان الجملتان عِدْلًا لبعضهما ؟
لأنّ من الواضح أنّ السائل بطريق الاستفهام ينبغي أن ينفي طرفاً من الجملة ، كأن يقول : أرَأيْتَ زيداً أم لا ؟ أدَرَسَ حَسنٌ أمْ لم يَدْرُس ؟
أمّا إذا استفهم مثلًا : أيدرس حسن أم انّه مغرورٌ بنفسه ؟ فانّ من اللازم ، من أجل أن تكون هذه المعادلة الاستفهاميّة صحيحة ، أن يُقال : انّ المغرور بنفسه لا يدرس .
وبناءً على ذلك فانّ هناك جملة منطوية وضمنية في جملة ( مغرور بنفسه ) ، وهي ( لا يدرس ) .
وكذلك الأمر في هذا الجانب ، أي جملة ( مغرور بنفسه ) والتي سيكون عِدلها جملة ( ليس مغروراً بنفسه ) ؛ ولأن الجملة السابقة الاستفهاميّة تحوي جملة ( يدرس ) بدلًا من جملة ( ليس مغروراً بنفسه ) ، لذا يجب القول انّ جملة ( ليس مغروراً بنفسه ) منطوية ومتضمّنة في هذه الجملة . وتكون النتيجة ( حسن ليس مغروراً بنفسه ويدرس ) أو ( حسن مغرور بنفسه ولا يدرس ) .
يجب أن يكون طرفا الجملة في الاستفهام نفياً واثباتاً :
يدرس حسن مغرور بنفسه
ليس مغروراً بنفسه أو لا يدرس