تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وهذا الحكم قانون عام يستند عليه الإنسان دائماً ، وإذا ما انحرف عنه أحياناً في أعماله وأقواله فمال إلى غير الحق بسبب هوى نفسه أو شبهة أو خطأ قد يبدر منه ، فانّه سيكون بسبب ظنّه أنّه حقّ ، ولقد تبع غير الحق لالتباس الأمر عليه ، فإنه يجد نفسه معذوراً حيث يحتسب أنه على حق . وعلى هذا فانّ الحق واجب الاتّباع بدون أي قيد أو شرط ، ويتفرّع على هذا الأصل قاعدة أخرى ، هي انّ الذي يهدي إلى الحق يجب اتّباعه لأنّه مع الحق ودالّ على الحق ، وبناءً على هذا يجب تقديمه في الاتّباع على الأخر الذي لا يدلّ على الحق أو الذي يدلّ على غير الحق ، لأنّ اتّباع الهادي إلى الحق هو اتّباعٌ للحقّ الموجود معه . وقد ذكرنا ءانفاً انّ اتّباع ذات الحق حكم ضروري فطريّ عقلي ، وعلى هذا الأساس أقام القرءان الكريم استدلاله ضدّ المشركين في هذه الآية المباركة ، فهو يسألهم أوّلًا باستفهام :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
« 1 » . ومن الجلي انّ المشركين ليس لديهم جواب إيجابيّ في هذا المجال ، لأن الشركاء الذين يجعلونهم لله إمّا من الجمادات مثل الأصنام ، أو من الأحياء مثل الملائكة وأرباب الأنواع والجنّ وطواغيت الزمان والفراعنة وحكّام الجور الذين يتابعونهم ، ومن الواضح انّ أيّاً منهم لا يهدي إلى الحق ، لأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . ولأنهم ليس لديهم جواب ايجابيّ ، فانّ الله جعل علي لسان نبيه ان يُجيبهم فوراً جواباً ابتدعه بنفسه فيقول :
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ
. الله هو الهادي إلى الحق ، يهدي كلّ موجود في مقاصده التكوينية إلى ما يحتاجه ،
هامش
( 1 ) - صدر الآية 35 ، من السورة 10 : يونس .