تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولم يكن في الآية المباركة أيضاً طرفي الجملة الاستفهاميّة ( النفي والاثبات ) لكي تنتفي الحاجة إلى جملة ضمنية أخرى ( لأن يَهِدّي كان في الأصل يهتدي ، والقاعدة في باب الافتعال جواز إدغام تاء الافتعال في عين الفعل بعد قلبه إلى عين الفعل ) وتكون نتيجة المعنى : هل انّ الذي يهدي إلى الحق أحقّ أن يُتّبع ، أم الذي لا يهتدي بنفسه الّا بهداية الغير ؟ لأن جملة ( يهدي إلى الحق ) عدلها جملة ( لا يهدي إلى الحق ) . لذا يُستفاد من ذلك انّ الذي لا يهتدي الّا بهداية الغير لا يهدي إلى الحق ؛ وكذلك فلأنّ جملة ( مَن لا يَهِدِّي إلَّا أن يُهْدَي ) سيكون عدلها ( من يهتدي بنفسه ) ، لذا يُستفاد انّ الذي يهدي إلى الحق هو الذي يهتدي بنفسه وبذاته لا بهداية الغير . من يهدي إلى الحق من لا يهدّي ( يهتدي ) الّا أن يُهدي أحقّ أن يُتّبع من يهتدي بنفسه من لا يهدي إلى الحق ولذلك فانّه يستفاد من هذه الآية جيّدًا انّه يجدر بالإنسان أن يتّبع من يهدي إلى الحق ، وهو بالطبع من يهتدي بنفسه لا بهداية غيره ، وذلك هو الإمام المعصوم الذي لا يعبد غير الله في أي لحظة ، ولا يصدر منه أي معصية ، ومثل هذا الإنسان قد اهتدى على يد الله نفسه دون تدخّل واسطةٍ ما ؛ أمّا من عَبَدَ غير الله مدّةً ، أو من صدرت منه معصية مهما تنبّه واهتدى فعلًا على يد الغير فصار عابداً لله وعادلًا ، لكنّه غير لائق لمقام الإمامة ولا للاتّباع . ويجب أن نعلم بالطبع انّ كلمة ( أحقّ ) في الآية الشريفة ، وهي من أدوات التفضيل والدالّة على رجحان متابعة الحق لا لزومه ، مبنية على قواعد فنّ المناظرة والمباحثة لتحريك عصبيّة الطرف المقابل ، والّا فانّ