وهو الذي يرسل اليه ما يحتاجه ، كما في قوله تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » .
فعند ما سأل فرعونُ هارونَ وموسى : من ربّكما ؟ قالا : ربّنا الذي أعطى كلّ موجود في عالم الخلق احتياجاته الوجودية وخلقه تامّ الخلقة ، ثم هداه إلى كماله . ومثل قوله : الذي
خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 2 » .
فانّ الله هو الذي خلق ثم لحظ في الخلقة التعادل والتناسب من جميع الجهات ، وهو الذي خلق كلّ موجود في العالم بقدر وحدّ معين ، ثم يسيره في طريق الكمال . وبناءً على هذا فانّ الله هو الذي هدى الإنسان إلى سعادة الدنيا ، ودعاه إلى الجنّة والسعادة المطلقة بإرساله للأنبياء والكتب السماويّة والأحكام الالهيّة .
لزوم اتّباع الأمام المعصوم عليه السّلام مبني على أصل لزوم اتّباع الحقّ
وعلى كلّ حال ، فانّ رسول الله لما انتزع في مقام الاحتجاج اعترافيْن من المشركين ،
الأوّل : أنْ ليس من شركائهم من يهدي إلى الحق .
والثاني : أنّ الله هو وحده الهادي إلى الحق .
فانّه يرى لزاماً وواجباً أن يسأل هذا السؤال :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
؟
ومن الواضح انّ جواب هذا السؤال هو ان يقولوا انّ الله الذي يهدي إلى الحق أحقّ أن يُتّبع ، بيد ان الكفّار والمشركين لا يلتزمون عملياً بهذا المنطق ، ويعبدون الشُّركاء الذين لا يهدون إلى الحق ، ويُعرضون عن
هامش
( 1 ) - الآية 50 ، من السورة 20 : طه .
( 2 ) - الآية 2 و 3 ، من السورة 87 : الأعلى .