اي انّه لن يعدّ أذنه ملكاً له ، بل انّ أذنه مجرى يسمع الله بها ، وعينه وسيلة يرى الله بها ؛ وتدلّ الآية المباركة القرآنية :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » ، على هذا المقام . كما انّ الآية المباركة :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » ، تدلّ على هذا المعنى أيضاً .
تحقق شرائط الإمامة
وعموماً فانّه يُستفاد من الآية
المباركة :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
، أنّ الإمام هو من توجّب عليه حقّاً اجتياز مراحل النفس والورود في مراحل التوحيد الحقيقي ، ومع طلوع الشمس المشرقة على العالم وظهور ذات الحق المقدّسة جلّ وعلا في مرايا الكائنات وتجليها في الماهيّات الإمكانية ، فانّ عليه ان لا يرى في نفسه ظهوراً أو بروزاً ، بل عليه أن يجعل أصل وجوده مندكّاً في وجود حضرة مفيض الوجود ، ليصبح فعله وحركته وسكونه وقيامه وقعوده وحربه وسلمه فعل الله .
ولو وصل امرؤ ما إلى هذه المرحلة كان له قابلية الإمامة بإذن الله ، والّا فلا ، وذلك لأنّ الإمام يعني مَن يهدي المأموم إلى مقامه ومقصده ، فمن لم يخرج من شوائب النفس الأمّارة إذا أصبح إماماً فانّه سيدعو جميع المأمومين إلى مقامه ومحلّه ، أي للميول والرغبات النفسيّة . ومن الواضح انّ هذه الدعوة ليست دعوةً إلى الله بل دعوةً للنفس . والإمام بهذه الخاصيّة التي ذُكرت ، لأنّ فعله فعل الحق وقوله قول الحق لذا فهو حجّة ، لأنّ فعل وقول الحق حُجّة .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 17 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح