يقطعونه عن الإضافة أو أن يذكروا الفعل مع ( أن المصدريّة ) ، فيقولون : يُعجبني أن تُحسن وأن تفعل الخير ، أو يقولون : يعجبني الإحسان لك والفعل لك .
شأن ذلك شأن الآيات التي بُيِّنَت في القرءان بعنوان تشريع الأحكام ، ويقصد بها الإتيان بتلك الأفعال في الزمان المستقبل لوقت الخطاب ، فاستعمل في تلك الآيات ( أن المصدرية ) .
مثل (
أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
) « 1 » ، و (
أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
) « 2 » ، و (
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
) « 3 » ، و (
أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
) « 4 » .
معنى الوحي التكويني :
امّا في الآية مورد البحث ، فهو لا يقول : وَأوْحينا إليهِمْ أنْ يَفْعَلُوا الْخيراتِ ، بل يقول : انّ الافعال الخارجيّة التي تصدر منهم هي عين وحينا ، وانّا أوحينا إليهم الأفعال الخيرة التي يعملونها ، وفي هذه الحال فانّ نفس فعلهم هو مورد الوحي . وينبغي أن نرى - بناءً على هذا - كيف يمكن ان يكون الفعل مورد الوحي ؟ ونأتي بشاهد من القرءان الكريم لبيان هذا الأمر :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 184 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - مقطع من الآية 11 ، من السورة 39 : الزمر .
( 3 ) - صدر الآية 26 ، من السورة 11 : هود .
( 4 ) - صدر الآية 72 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 5 ) - الآية 68 و 69 ، من السورة 16 : النحل . .