فهل هذا الوحي الذي أوحاه الله تعالى للنحل مثل الوحي إلى قلوب الأنبياء ؟
فالوحي يصل إلى قلب النحل في كلّ لحظة أن اصنعي هذا النوع من البيوت ، واسكني هنا ، وقِفي على هذه الوردة ، ثم على تلك الوردة ! ولا تقفي على الوردة ذات الرائحة الكريهة ! أو انّ الأمر ليس كذلك ، بل انّ الله سبحانه خلق هذا الحيوان اللطيف العجيب بحيث انّها لا تعمل شيئاً الّا بإرادة الله . فهذا الحيوان المعصوم يسير دون أي تدخّل للنفس الأمّارة والآمال الباطلة وحبّ الشخصيّة وفق برنامج معيّن عينه الله تعالى له في عالم التكوين ، ويسير في كلّ لحظة بأمر وإذن ربّ العالمين ، فينتقل حسب دعوة الفطرة من هذه الوردة إلى تلك ، ويتناول رحيق الوردة ذات الرائحة الجيّدة ، ويصنع بيتاً هندسيّاً بشكل عجيب في السقوف والجبال والأشجار . وهذا الوحي يُدعى بالوحي التكويني ، أي انّ الله سبحانه وتعالى ينظّم في عالم التكوين والخارج حركات ذلك الحيوان وسكناته دون تدخّل أي أمر خارجي يُخرجه من الصراط المستقيم في سيره التكاملي ، كما يحرّكه في السبل وطرق السعادة والأعمال الحسنة حسب برنامج الخلقة .
وحي الخيرات إلى الأئمّة
وحي الخيرات للأئمّة :
تقول الآية القرآنية المباركة :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
، أي انّ جميع الأفعال الحسنة التي تظهر عنهم هي بإذننا وأمرنا ، وانّ ملكوتها بيدنا ، وبالنتيجة فانّ أعمالهم تصدر منهم دون أي تدخلّ للفكر النفساني والهوى والعُجب .
فهم لا يفكرون ولا يفعلون بالاعتبار شيئاً للمحافظة على مصالحهم ، ولا يقعون في اعتبارات واهية من أجل فعلٍ ما ، فيفعلوه على أساس