تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
حركة الإمام وسكونه كلاهما صحيح : لقد نفد صبر زيد أمام انحراف هشام بن عبد الملك وجرائمه ، ولم يكن له سعة صدر ليتحمّل هذه الأمور ، فقام بثورته ضدّه ، امّا الإمام فانّه لا يكلّ أبداً من التصدّي للظلم ، ولأنّ نفسه لا تضيق فانّه لا يُقدم على المواجهة الدمويّة ما دام ذلك في غير صالح الاسلام والمجتمع الاسلامي ، ولا يتأثّر بإحساساته أو إحساسات جلسائه أو إلقاءآتهم ، فهو لا يمتلك حسّ الانتقام ، ولا يُقدم على عملٍ ليرضى رغبته وليشفي غرائزه ، بل انّ أعماله كلها وفق أعلى برامج الإنسانيّة لهداية الخلق إلى أعلى درجة الكمال ، وفي هذه الحال فانّ حربه وسلمه كلاهما مصلحة ، وكلاهما من فعل الله تعالى ، وحركته وسكونه من أفعال الله أيضاً ويجب اتّباعه فيهما . والخلاصة فانّ مقام الإمامة هو الالتزام برسالة الله وهداية نفوس الناس إلى الله ، وليس هناك من يليق بهذا المقام الّا من اتّسعت نفسه وفاز بعلوم الله وصار حيّاً بحياة الله وأفلح في الامتحانات الالهيّة وتجاوز مراحل النفس كلياً . ولقد كان أمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الرسول الأكرم يصرّح بهذا الأمر في مواطن كثيرة ، ولم يكن هذا التصريح بالطبع من وجهة نظر الظاهر والمجاملات الإعتباريّة والبلاغات العاديّة للناس ، بل كان ذلك على أساس إدراك للواقع والوقوف على مراتبه وقابليّاته ومقاماته اللامتناهية ، فهي كاشفة ومظهرة لتلك الواقعيّة . وحسب تصريح الآية القرآنية في قضيّة المباهلة ، فقد عُدّت نفس أمير المؤمنين نفسَ رسول الله واعتُبرت بمنزلة نفس النبّي الأكرم ، كما قد
معرفة الإمام — صفحة 224 | السيد محمد حسين الطهراني