في الصفات ، فانّ محبّتهم لذلك لم تصفُ عن لذّة حرارة الطلب ، فهم يهدأون ويسكنون أحياناً من واردات وتجليات الجمال ، لذا يُصبّ في كأسهم من عين الكافور ، والكافور شراب بارد معطّر يبعث على السكون والارتياح .
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ، عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
« 1 » .
ولأنهم لم يصلوا إلى مقام الجمع ، ولم يستغرقوا في عين جمع الذات ، لذلك فليس لهم ذلك السكون المطلق وذلك الهدوء من جميع الجهات ، وانّما السكون للذين وصلوا إلى مرحلة العبوديّة المطلقة وأصبحوا من عباد الله ، فأولئك من المقرّبين ويسقون من أصل عين الكافور ، بالإضافة إلى انّهم يُجرون من تلك العين في قلب كلّ من له قابليّة واستعداد ، ويصبّون منها في كأس كلّ فرد حسب قابليته .
وعلى كلّ حال فانّ عين الكافور هذه هي نفسها عين التسنيم المختصّة هي الأخرى بالمقرّبين ، لكنهم يصبّون قدراً منها في كأس الأبرار .
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ، خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ، وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » .
انّ الأبرار يشربون من شراب مختوم ، ختامه طيّب وطاهر ، هي قوانين الشرع المقدس التي ملئوا بها ءانية الشراب وصانوها عن تلاعب
هامش
( 1 ) - الآية 5 و 6 ، من السورة 76 : الدهر .
( 2 ) - الآية 22 إلى 29 ، من السورة 83 : المطففين .