برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ما أرادوا ، أتاه جبرئيل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه . فدعا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم عليّ بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجّي ببُردٍ له أخضر ففعل ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] سلم على القوم وهم علي بابه « 1 » .
وروى كذلك باسناده عن أبي رافع قال : وخلّفه رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، يعني خلف عليّاً يخرج اليه بأهله ، وأمره أن يؤدي عنه أمانته . ووصايا من كان يوصي اليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدّى علي أمانته كلها ، وأمره أن يضطجع على فرآه ليلة خرج وقال : إنّ قريشاً لم يفقدوني ما رأوك ! فاضطجع على فراشه ، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم فيرون عليه علياً فيظنّونه النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه علياً فقالوا : لو خرج محمّد لخرج بعلي معه ، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبّي حين رأوا عليّاً .
نزف الدم من أقدام عليّ عند الهجرة إلى المدينة :
وأمر النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم عليّاً أن يلحقه بالمدينة ، فخرج عليّ في طلبه بعد ما أخرج اليه أهله ، يمشي الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم قال : ادعُوا لي عَليًّاً قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ لا يَقْدِرُ أنْ يمشِي ، فأتاه النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، فلما رآه اعتنقه وبكى رحمةً لما بقدميه من الورم وكانتا تقطران دماً ، فتفل النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم في يديه ومسح بهما
هامش
( 1 ) - ( أسد الغابة ) ، ج 4 ، ص 18 و 19 .