وجاء في الروايات أن الرسول صلى الله عليه وءاله توجّه عند خروجه من مكّة إلى غار ( ثور ) مباشرةً فمكث فيه ثلاثة أيّام ، فجاءت العنكبوت فنسجت بيتاً على فوهة الغار ، وجاءت حمامة فوضعت بيضها في باب الغار ، ثم جاء الكفّار يقتفون ءاثار الرسول صلى الله عليه وءاله حتى وصلوا باب الغار ، لكنّ الله صرفهم عن الدخول إلى الغار .
وفي ليلة المبيت اجتمع الرجال من العشائر المختلفة يريدون قتل الرسول صلى الله عليه وءاله ، وأرادوا الدخول إلى بيته ليقطّعوه إرباً إرباً ، غير انّ أبا لهب لم يسمح لهم بالدخول وقال انّ في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم فاقعدوا بنا على الباب نحرس محمّداً في مرقده لئلّا يفلت من أيدينا .
وأصبح الصباح فاقتحم الرجالُ البيت فوثب علي رافعاً البردة الخضراء عن وجهه ، فقالوا له : أين محمّد ؟ فقال : أجعلتموني عليه رقيباً ؟
ثم إنهم لما أدركوا خروج النبّي صاروا في صدد البحث عنه وملاحقته ، فصان الله نبيّه بحوله وقوّته .
يقول السبط بن الجوزي : قال أحمد في الفضائل : حدّثنا يحيي بن حماد ، حدّثنا أبو عوانه ، حدّثنا أبو بكر بن محمّد ، عن عمرو بن ميمون قال : إني لجالسٌ إلى ابن عبّاس إذ أتاه رَهطٌ يَقَعونَ في علي بن أبي طالبٍ عليه السلام ، فردّ عليهم ابن عبّاس قال :
لمّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، لَبِسَ عَلي عليه السَّلامُ ثَوبَهُ وَنَامَ عَلي فِرَاشِهِ ، وَكَانَ المشرِكُونَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم . إلى أن قال :
وَبَاتَ الْكُفّارُ يَرْمُونَ عَليّاً عَليهِ السَّلام بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ يَتَضَوَّر قَد لَفَّ رَأسَهُ في الثَّوبِ إلى الصَّبَاحِ .
معرفة الإمام — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦