ان تمنعوني ممّا يُراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربّي « 1 » .
فلم يقبله أحد ، وقعدوا له صفّين ، فلما مرّ رسول الله رجموه بالحجارة حتى أدموا قدمه ، ثم أخرجوه من الطائف .
ولمّا توفّي أبو طالب اجترأت قريش على رسول الله ، فلم يعودوا يتورّعون عن إصابته بكلّ أنواع الأذى ، وكانوا يرجمون بيته دوماً بالخشب والحجارة ، ويُهيلون عليه التراب في الطريق .
وعاد رسول الله إلى بيته يوماً وءاثار التراب على رأسه ووجهه ، فكانت احدى بناته تغسل التراب عن رأسه ووجهه وتبكي فيقول لها :
لا تبكي يا بُنيّة ! انّ الله مانعٌ أباك ! « 2 » .
ثمَّ انّ الأنصار قدموا إلى رسول الله وءامنوا به وبايعوه على انّه إذا ذهب إليهم في المدينة لحفظوه ممّا يحفظون منه أنفسهم وأولادهم ، ولمنعوه من عدوّه .
ومن جانب ءاخر فقد رأى كفّار قريش بأنهم عجزوا عن الوقوف أمام دعوته بمختلف الحيل ، ولو بالوعد والوعيد ، وانّ عدد المسلمين كان يتزايد يوماً بعد ءاخر ، حتى صمّموا في النهاية أن يجتمعوا في دار الندوة ليتّخذوا قرارهم النهائي في شأنه ، فاجتمع منهم في دار الندوة أربعون رجلًا مجرّباً ، ثم صمّموا على قتل النبّي بعد مناقشات طويلة ، فاختاروا من كلّ قبيلة رجلًا للاشتراك في قتله ، على أن يضربوه ضربة رجل واحد فيضيع دمه بين القبائل ، ولا يستطيع بنو هاشم ان يحاربوا كلّ هذه القبائل فيقنعوا بالدية ، فلا يضيرهم أن يسلموا الدية إلى بني هاشم .
هامش
( 1 ) - ( تاريخ اليعقوبي ) ، ج 2 ، ص 36 .
( 2 ) - ( تاريخ الطبري ) ، ج 2 ، ص 80 .