تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لقد اتّفقوا على موعد معيّن ، فاختاروا من كلّ قبيلة رجلًا شجاعاً ليتسلّلوا إلى بيت الرسول ليلًا دون أن يعلم بهم أحد فيقطّعونه بسيوفهم إرباً ارباً . وكانوا جادّين في قرارهم غاية الجدّ ، وكتموا ذلك عن الجميع فلم يخبروا به أحداً ، وعندما حلّ الموعد المعيّن ، وكانوا يتأهّبون لاقتحام منزل النبّي ليلًا ، نزل عليه جبرئيل فأطلعه على الأمر :

نزول آية ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . )

في ليلة المبيت
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 » . وأمره أن يترك علياً أمير المؤمنين مكانه ويهاجر إلى المدينة ، فأرسل الرسول الأكرم إلى علي وقال له : يا علي ، . . . انّه قد أوحى إلى جبرئيل عن ربّي عزّ وجل أن أهجر دار قومي ، وانّه أمرني ان ءامرك بالمبيت على مضجعي لتخفى بمبيتك عليه أثري ، فما أنت قائل أو صانع ؟ فقال علي عليه السلام : أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبيّ الله . قال نعم . فتبسّم علي عليه السلام ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرض ساجداً شكراً لما نبّأه رسول الله صلى الله عليه وءاله من سلامته . فكان عليّ عليه السلام أول من سجد لله شكراً ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمّة . روى ابن الأثير باسناده عن ابن إسحاق قال : وأقام رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، يعني بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة ، ينتظر مجيء جبرئيل عليه السلام وأمره له أن يخرج من مكّة ، بإذن الله له في الهجرة إلى المدينة ، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبيّ وأرادوا
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 8 : الأنفال .