متن : و ممّا يؤيّد ارادة العموم ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواصّ امّة النبىّ صلى اللّه عليه و آله ، إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر فى كثير من تلك الامور ، من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بامّة النبىّ صلى اللّه عليه و آله على ما يظهر من الرواية ، و القول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع و إن لم يكن رفع كلّ واحد من الخواصّ شطط من الكلام .
لكنّ الّذى يهوّن الأمر فى الرواية جريان هذا الإشكال فى الكتاب العزيز أيضا ، فإنّ موارد الإشكال فيها - و هى الخطأ و النسيان و ما لا يطاق و ما اضطرّوا إليه - هى بعينها ما استوهبها النبىّ صلى اللّه عليه و آله من ربّه - جلّ ذكره - ليلة المعراج ، على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلى اللّه عليه و آله فى القرآن بقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 1 » .
و الّذى يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق ، فإنّ الخطأ و النسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، و كذا فى التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف . و المراد ب « ما لا يطاق » فى الرواية هو ما لا يتحمّل فى العادة ، لا ما لا يقدر عليه أصلا ، كالطيران فى الهواء ، و أمّا فى الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب و العقوبة ، فمعنى
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 2 » : لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
و بالجملة ، فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدّا .
هامش
( 1 ) - البقرة : 286 .
( 2 ) - البقرة : 286 .