متن :
فان قلت : 1 - إنّ المستفاد منها احتمال التهلكة فى كلّ محتمل التكليف ، و المتبادر من التهلكة الأحكام الشرعيّة الدينيّة هى الاخرويّة ، فتكشف هذه الأخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لأجل الجهل ، و لازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط ، إذ الاقتصار فى العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهرىّ بالاحتياط قبيح .
قلت : 2 - إيجاب الاحتياط ان كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعيّ فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول و هو قبيح كما اعترفت ، و إن كان حكما ظاهريّا نفسيّا فالهلكة الاخرويّة مترتّبة على مخالفته لا مخالفة الواقع ، و صريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة فى الواقع على تقدير الحرمة الواقعيّة .
3 - هذا كلّه ، مضافا إلى دوران الأمر فى هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا و بين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبيّة و الموضوعيّة ، و ما ذكرنا أولى .
4 - و حينئذ فخيريّة الوقوف عند الشبهة من الاقتحام فى الهلكة أعمّ من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه ، فهى قضيّة تستعمل فى المقامين ، و قد استعملها الأئمة عليهم السّلام كذلك .
5 - فمن موارد استعمالها فى مقام لزوم التوقّف : مقبولة عمر بن حنظلة الّتى جعلت هذه القضيّة فيها علّة لوجوب التوقّف فى الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح ، و صحيحة جميل المتقدّمة الّتى جعلت القضيّة فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه .
6 - و من موارد استعمالها فى غير اللازم : رواية الزهرىّ المتقدّمة الّتى جعلت القضيّة فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته ، فإنّ من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه ؛ و موثّقة سعد بن زياد المتقدّمة الّتى فيها قول النبىّ صلى اللّه عليه و آله « لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة » فإنّ مولانا الصادق عليه السّلام فسرّه فى تلك الموثّقة بقوله عليه السّلام « إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها أو أنّها لك محرم ، و ما أشبه ذلك ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة » الخبر .
7 - و من المعلوم انّ الاحتراز عن نكاح ما فى الرّواية من النّسوة المشتبهة غير لازم باتّفاق الاخباريّين ، لكونها شبهة موضوعيّة و لاصالة عدم تحقّق مانع النكاح .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٦