متن : 1 - و أمّا الطّيرة : بفتح الياء ، و قد تسكّن ، و هى فى الأصل التشاؤم بالطير ، لأنّ أكثر تشاؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب . و المراد إمّا رفع المؤاخذة عليها ، و يؤيّده ما روى من أنّ الطيرة شرك و إنّما يذهبه التوكّل ؛ و إمّا رفع أثرها ، لأنّ التطيّر كان يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع .
2 - و أمّا « الوسوسة فى التفكّر فى الخلق » كما فى النبوىّ الثانى أو « التفكّر فى الوسوسة فيه » كما فى الأوّل فهما واحد . و الأوّل أنسب ، و لعلّ الثانى اشتباه من الراوى . و المراد به - كما قيل - :
وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكّره فى أمر الخلقة ، و قد استفاضت الأخبار بالعفو عنه :
3 - ففى صحيحة جميل بن درّاج قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام :
إنّه يقع فى قلبى أمر عظيم ، فقال عليه السّلام « قل لا إله إلّا اللّه » قال جميل : فكلّما وقع فى قلبى شىء قلت لا إله الّا اللّه فذهب عنّى .
4 - و فى رواية حمران عن أبى عبد اللّه عليه السّلام :
عن الوسوسة و إن كثرت ، قال عليه السّلام « لا شىء فيها ، تقول : لا إله إلّا اللّه » .
5 - و فى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبى عبد اللّه عليه السّلام :
« جاء رجل إلى النبىّ صلى اللّه عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، إنّى هلكت . فقال صلى اللّه عليه و آله له : أتاك الخبيث ، فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : اللّه تعالى . فقال : اللّه من خلقه ؟ فقال : أى و الّذى بعثك بالحقّ ، قال : كذا . فقال صلى اللّه عليه و آله : ذاك و اللّه محض الإيمان » .
قال ابن أبى عمير : حدّثت ذلك عبد الرحمن بن حجّاج ، فقال : حدّثنى أبى عن أبى عبد اللّه عليه السّلام :
« إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّما عنى بقوله « هذا محض الإيمان » خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض فى قلبه ذلك » .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٢