متن : 1 - بقى فى المقام شىء و ان لم يكن مربوطا به و هو :
انّ النّبويّ المذكور مشتمل على ذكر الطّيرة و الحسد و التّفكّر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته و ظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الاخبار الكثيرة : « 1 »
و يمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد اثره باللّسان او غيره بجعل عدم النّطق باللّسان قيدا له ايضا .
و يؤيّده تأخير الحسد عن الكلّ فى مرفوعة الهندى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام المرويّة فى آخر ابواب الكفر و الايمان من اصول الكافى :
قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله :
( وضع عن امتى تسعة اشياء : الخطاء و النّسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الطّيرة و الوسوسة فى التفكّر فى الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان او بيد ) « 2 » الحديث .
2 - و لعل الاقتصار فى النّبويّ الاوّل على قوله « ما لم ينطق » لكونه ادنى مراتب الاظهار .
و روى ثلاثة لا يسلم منها احد : الطّيرة و الحسد و الظّنّ .
قيل : فما نصنع ؟
قال : اذا تطيّرت فامض و اذا حسدت فلا تبغ و اذا ظننت فلا تحقّق . « 3 »
و البغى عبارة عن استعمال الحسد و سيأتى فى رواية الخصال انّ المؤمن لا يستعمل حسده « 4 » و لأجل ذلك عدّ فى الدّروس من الكبائر فى باب الشّهادة اظهار الحسد « 5 » لا نفسه .
و فى الشّرائع انّ الحسد معصية و كذا الظّنّ بالمؤمن و التّظاهر بذلك قادح فى العدالة . « 6 »
و الانصاف انّ فى كثير من اخبار الحسد اشارة الى ذلك . « 7 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 73 ص 162 - 237 ، لاحظ أحاديث الباب 131 .
( 2 ) - الكافى : ج 2 ص 463 ح 2 .
( 3 ) - النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 152 .
( 4 ) - ليست هذه الجملة فى رواية الخصال الآتية .
( 5 ) - الدروس : ج 2 ص 126 .
( 6 ) - شرائع الإسلام : ج 4 ص 128 .
( 7 ) - النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 152 .