تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فأمّا المذنبون من أهل التوحيد ، فيخرجون منها بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم .

قصيدة المؤيّد في المعاد والولاية

أجل ، فمن المناسب ؛ ونحن نختتم الكتاب ؛ أن نورد مقطعاً من قصيدة شاعر أهل البيت عليهم السلام في القرن الخامس الهجريّ : المؤيّد في الدين ، داعي الدعاة ، هبة الله ابن موسى بن داود الشيرازيّ ؛ ونُنهي هذه الدورة من العلوم والمعارف الإسلاميّة بتصريحه القائل بأنّ السبيل الأوحد لسعادة الدار الآخرة هي ولاية أهل البيت واتّباع نصّ غدير خُمّ . « 1 »
قَالَ وَالرَّحْلُ لِلسُّرَى مَحْمُولُ * حَقَّ مِنْكَ النَّوَى وَجُدَّ الرَّحِيلُ وَعَدَا الهَزْلُ في القَطِيعَةِ جِدَّاً * مَا كَذَا كَانَ مِنْكَ لِي المَأمُولُ
هامش
( 1 ) - على الرغم من أنّ شاعرنا رجل العلم والأدب كان إيرانيّاً من أهل شيراز ، لكنّه كان من علماء العربيّة الأجلّاء ، ومن أساتذة الأدب العربيّ الأعلام ، بل يمكن عدّه من النوابغ حقّاً . ولد في شيراز في حدود سنة 390 ه - ، ونشأ فيها وترعرع ، ثمّ سافر إلى بلادٍ كثيرة ، حتّى استقرّ به المطاف إلى الإقامة في مصر ؛ وتوفّي سنة 470 ه - . وكان شاعرنا من شيعة أهل البيت عليهم السلام المخلصين الوالهين ، وقد تحمّل الكثير من المصائب والمصاعب في طريق نشر نهج التشيّع ، إلّا أنّه لم يتخلّ عن همّته العالية . ولم تصرفه عن عزمه الحوادث القاصمة والمصائب الراتبة ، فقد استصغر في مسيرته كلّ عقبة كئود . وقد كتب يصف أحواله في سيرته التي دوّنها ( ص 99 ) في مقابل الخليفة العبّاسيّ المستنصر بالله : وأنا شيخ هذه الدعوة ويدها ولسانها ومَن لا يماثلني أحد فيها . وكان المؤيّد في الدين من دعاة الفاطميّين ، ولم يدّخر في هذا السبيل وسعاً ، ولم يخش من شيء ، وكان مبرّزاً في المناظرة والاحتجاج ، وكان له اطّلاع واسع على معالم الدين وعلى التأريخ ، وقد خلّف أبحاثاً راقية عن الكتاب والسنّة تشهد بتضلّعه فيها ووقوفه على حقائقها . وكان له - كما يؤرّخ لنفسه - مباحثات مع علماء السنّة في شيراز في حضور السلطان أبي كاليجار تُظهر إحاطته بالعلوم الدينيّة والتأريخ والكتاب والسنّة . وقد ألّف هذه السيرة في أحواله بين سنة 429 و 450 هجريّة . وله - مضافاً إلى كتبه العديدة - رسائل في المناظرة مع أبي العلاء المعرّيّ في موضوع تناول اللحم .