قُلْتُ ، وَالقَلْبُ حَسْرَةً يَتَقَلَّى * وَعلى الخَدِّ دَمْعُ عَيْنِي يَسِيلُ
بِأبِي أنْتَ مَا اقْتَضَى البَيْنُ إلَّا * قَدَرٌ ثُمَّ عَهْدُكَ المُسْتَحِيلُ
كَمْ وَكَمْ قُلْتُ خَلِّنِي يَا خَلِيلِي * مِنْ جَفَاءٍ مِنْهُ الجِبَالُ تَزُولُ ؟ !
إنَّمَا أمْرُهُ لَدَيْكَ خَفِيفٌ * وَهُوَ ثِقْلٌ على فُؤَادِي ثَقِيلُ
إنَّكَ السَّالِمُ الصَّحِيحُ وَإنِّي * مِنْ غَرَامٍ بِكَ الوَقِيذُ العَلِيلُ
قَالَ : قَدْ مَرَّ ذَا فَهَلْ مِنْ مُقَام * عِنْدَنَا ؟ قُلْتُ : مَا إلَيْهِ سَبِيلُ
قَالَ : إنِّي لَدَى مُرَادِكَ بَاقٍ * قُلْتُ : مَا إنْ تَفِي بِمَا قَدْ تَقُولُ
قَالَ : أضْرَمْتَ في الحَشَا نَارَ شَوْقٍ * حَرُّ أنْفَاسِهَا عَلَيْهَا دَلِيلُ
قُلْتُ : حَسْبِي الذي لَقِيتُ هَوَاناً * فَلِقَاءُ الهَوَانِ عِنْدِي يَهُولُ
فَقَبِيحٌ بِيَ التَّصَابِي وَهَذَا * عَسْكَرُ الشَّيْبِ فَوْقَ رَأسِي نُزُولُ
إنَّ أمْرَ المَعَادِ أكْبَرُ هَمِّي * فَاهْتِمَامِي بِمَا عَدَاهُ فُضُولُ
كَثُرَ الخَائِضُونَ بَحْرَ ظَلَامٍ * فِيهِ وَالمُؤْنِسُو الضِّيَاءَ قَلِيلُ
قَالَ قَوْمٌ : قُصْرَى الجَمِيعِ التَّلَاشِي * فِئَةٌ مُنْتَهَاهُمُ التَّعْطِيلُ
وَادَّعَى آخَرُونَ نَسْخاً وَفَسْخاً * وَلَهُمْ غَيْرُ ذَاكَ حَشْوٌ طَوِيلُ
وَأبَوا بَعْدَ هَذِهِ الدَّارِ دَاراً * نَحْوَهَا كُلُّ مَنْ يَؤُولُ يَؤُولُ
لَمْ يَرَوْا بَعْدَهَا مَقَامَ ثَوَابٍ وَ * عِقَابٍ لَهُمْ إلَيْهِ وُصُولُ
فَالْمُثَابُونَ عِنْدَهُمْ مُتْرَفُوهُمْ * وَلِذِي الفَاقَةِ العَذَابُ الوَبِيلُ
قَالَ قَوْمٌ وَهُمْ ذَوُو العَدَدِ الجَمّ * : لَنَا الزَّنْجَبِيلُ وَالسَّلْسَبِيلُ
وَلَنَا بَعْدَ هَذِهِ الدَّارِ دَارٌ * طَابَ فِيهَا المَشْرُوبُ وَالمَأكُولُ
وَلِكُلٍّ مِنَ المَقَالاتِ سُوقٌ * وَإمَامٌ وَرَايَةٌ وَرَعِيلُ
مَا لَهُمْ في قَبِيلِ عَقْلٍ كَلَامٌ * لَا وَلَا في حِمَى الرَّشَادِ قَبُولُ
امَّةٌ ضَيَّعَ الأمَانَةَ فِيهَا * شَيْخُهَا الخَامِلُ الظَّلُومُ الجَهُولُ
بِئْسَ ذَاكَ الإنْسَانُ في زُمَرِ الإنْسِ * وَشَيْطَانُهُ الخَدُوعُ الخَذُولُ
معرفة المعاد — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٩