فقلت له : يا بن رسول الله ؛ وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟
فقال : يا أبا أحمد ! ما مِن أحدٍ يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقَب عليها ، إلّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة . ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرُّ لا يُغفر له ، لأنّه غير مؤمنٍ بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ؛ وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
لَا كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرَارِ . وأمّا قول الله عزّ وجلّ : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ، فإنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى الله دينه ؛ والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، فمن ارتضى اللهُ دينَه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . « 1 »
وجاء في كتاب « العيون » أنّ ممّا كتبه الإمام الرضا عليه السلام للمأمون ، قوله : إنَّ اللهَ لا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَقَدْ وَعَدَهُ الجَنَّةَ ؛ وَلَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَقَدْ أوْعَدَهُ النَّارَ وَالخُلُودَ فِيهَا . وَمُذْنِبُو أهْلِ التَّوْحِيدِ يَدْخُلُونَ النَّارَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَالشَفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ . « 2 »
ويروي الصدوق في كتاب « صفات الشيعة » عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، قال : مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الجَنَّةَ ؛ وَإخْلَاصُهُ أنْ يَحْجُزَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) - « التوحيد » للصدوق ، ص 407 و 408 ، طبعة المطبعة الحيدريّة ، 1387 هجريّة .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 362 ، الطبعة الحروفيّة ، عن « عيون أخبار الرضا » .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 359 ، عن « صفات الشيعة » .