تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومن كان جاره مريضاً فترك عيادته استخفافاً بحقّه ، فقد تعلّق بغصنٍ منه . ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاوناً به ، فقد تعلّق بغصن منه . ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراءً عليه واستصغاراً له ، فقد تعلّق بغصن منه . ومن عقّ والديه أو أحدهما ، فقد تعلّق بغصن منه . ومن كان قبل ذلك عاقّاً لهما فلم يُرضِهما في هذا اليوم وهو يقدر على ذلك ، فقد تعلّق بغصنٍ منه . وكذا مَن فَعَلَ شيئاً من سائر أبواب الشرّ ، فقد تعلّق بغصنٍ منه . والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة الزقّوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم . « 1 » ويستنتج ممّا سبق أنّ جهنّم هي محلّ صدور القبائح وورودها ، وأنّ كلّ امرئ ينطوي على تلك القبائح بأيّ قدر أو صورة كانت ، سواء في العقائد أم الملكات والأخلاق والصفات ، أم في الأعمال والسلوك ، وحتّى في النوايا والرغبات الباطنيّة المجرّدة ، فإنّه إذا اقترن بذلك القبح والشرك والعناد والانحراف عن الحقّ ، ولم يتطهّر منها في المنازل التي تسبق القيامة ، من مصائب الدنيا ، وسكرات الموت ، وعذاب القبر ، وأهوال يوم القيامة ، أو من خلال التوبة والشفاعة وغيرها ؛ فإنّه سيقترن بالنار ويكون توأماً لها . ولذلك فقد مَثّل كلّ باب من أبواب جهنّم نوعاً من أنواع الانحراف والاعتداء في أحد هذه المراحل . يروي المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب « فضائل ابن شاذان » وعن كتاب « الروضة » بإسناده مرفوعاً عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ضمن حديث المعراج ، قال :
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 167 و 168 ، عن « تفسير الإمام العسكريّ » .