يخشون ربّهم ، والذين عبدوا الله للّه ، وهم المخلصون والمقرّبون . أمّا هاتان الجنّتان فمتعلّقتان بطائفة أدنى من أولئكم ، وهم أصحاب اليمين الذين عبدوا الله تعالى أمّا خوفاً من ناره ، أو طمعاً في جنّته . لذا كانت هاتان الجنّتان اللتان تمثّل إحداهما الجزاء والثواب وتمثّل الأخرى مقولة :
وَلَدَيْنَا مَزِيد ، أوطأ منزلةً ومقاماً من الجنّتين الأوليين .
مُدْهَآمَّتَانِ . ( الآية 64 )
مُدهامّة ، مُدهاممة ، اسم فاعل من باب إفعيلال من مادة دهم ؛ والدُّهمة هي السواد . وتطلق على الزرع إذا اشتدّت خُضرته فمال إلى السواد . ومن هذا القبيل الفَرَس الأدهم أي المائل للسواد . وإدْهَمَّ وإدْهَامَّ من باب إفعلال وإفعيلال ، كلاهما له نفس المعنى ، أي المائلان للسواد .
وهذا اللون في الشجر يمثّل ريّ أوراقها وتمام خُضرتها بحيث صارت تضرب إلى السواد .
فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ . ( الآية 66 )
نَضَخَ يَنْضَخُ نَضْخاً ونَضَخاناً بمعنى اشتداد فوران الماء وتصاعده من العين .
فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . ( الآية 68 )
ونظراً لأنّ النخل يعني الشجر دون فاكهة التمر ، فالمراد بالفاكهة والرّمان - بدلالة هذه القرينة - هو أشجار الفاكهة والرمان أيضاً .
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ . ( الآية 70 )
والضمير في « فيهنّ » يعود إلى الجِنان ، وهي جمع ، لأنّ الجنّتين الأوليين والجنّتين الأخريين تصبح أربع جنان .
وبما أنّ استعمال لفظ خَيْر في معنى المرأة ، ولفظ حُسن في الطلعة والشمائل ، فإنّ معنى خيرات حسان هو نساء حسان الوجوه خيرات
معرفة المعاد — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٨