وقوّته الفقرات التي وردت في هاتين السورتين في وصف الجنّة .
أمّا في سورة الرحمن : 55 : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . ( الآية 46 ) .
والمراد بالخوف من مقام الربّ هو عبادته تعالى لذاته ، لا طلباً للجنّة ولا خوفاً من النار . ولذلك فإنّ هذه الآية عائدة إلى المقرّبين والمخلَصين الذين لا تشوب عبادتهم لذات الحقّ تعالى شائبة . أمّا الجنّتان فالظاهر أنّهما عبارة عن الجنّة التي تُعطي جزاءً للعمل ، والجنّة التي يمنّ بها ربّ العزّة كزيادة على أجر العمل وفقاً لمقولة : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ .
ذَوَاتَآ أفْنَانٍ . ( الآية 48 )
ذواتا مثنّى ذات وقد سقطت نونُها بالإضافة . أمّا الأفنان فهي جمع فنّ بمعنى النوع ، أو جمع فَنن وهو الغصن .
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ . ( الآية 50 )
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ . ( الآية 52 )
إحداهما الفاكهة التي وجدت في الدنيا ، فأصحاب الجنّة يعرفونها من قبل ، والثانية فاكهة الجنّة التي لم يروها ، فقد نالوها الآن .
مُتَّكِئِينَ على فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ . ( الآية 54 ) .
فُرش جمع فراش ، وهو ما يُفترش ويُبسط للجلوس أو الاتّكاء .
وبطائن جمع بطانة وهي ما بطن من الثوب ، خلاف الظِّهارة وهي ما ظهر منه . والإستبرق هو الديباج الغليظ . أمّا الجنى فهو الثمر المجتنى ، ودان في الأصل داني اسم فاعل من دنا يدنو .
فيكون المعنى أنّ أصحاب الجنّة متّكئون على فرش مبطّنة بديباج غليظ فضلًا عن ظاهرها الذي ينبغي أن يفوق الديباج كيفيّةً وقيمة ؛ وأنّ ثمار هاتين الجنّتين قريبة على من يريد قطفها من أصحاب الجنّة ، فهي في
معرفة المعاد — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٦