أمّا أصحاب اليمين في هذه الامّة فعددهم مماثل في كثرته لعددهم في الأمم السالفة ، وسيأتي ذكر ذلك لاحقاً .
والثُّلّة - بضمّ الثاء - هي الجماعة الكثيرة العدد . أمّا الثَّلة - بفتح الثاء - فهي القطيع من الأغنام . وفي المَثَل : فُلَانٌ لا يفرّق بين الثَّلَّة والثُّلَّة .
عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُوْنَةٍ ، مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ . ( الآيتان 15 و 16 )
السرير بمعنى الأريكة والعرش ، ويستعمل غالباً لعرش الملك ، وجمعه سُرُر وأسِرَّة . وَضَنَ يَضِنُ وَضْناً بمعنى نَسَج ، وموضونة أي منسوجة من الألياف ، وهي استعارة تعبّر عن إحكامها ومتانتها .
وتقابُل أصحاب الجنّة في الجلوس كناية عن كمال الانس وحسن المعاشرة وصفاء البواطن ، فهم لا ينظرون في أقفية بعضهم ، ولا يلوّثون بواطنهم - فتخالف ظواهرهم - بالغِيبة والانتقاص لبعضهم .
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ، بِأكْوَابٍ وَأبَارِيقَ وَكَأسٍ مِّن مَّعِينٍ ، لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ . ( الآيات 17 إلى 19 )
ولدان جمع ولد ، وهو الغلام . مُخلّد إمّا من الخُلود والخَلْد والخُلْد بمعنى البقاء ؛ أو من الخُلد والخَلَدة - بفتحتين - بمعنى القُرط .
أكواب جمع كوب ، وهو الكوز الذي لا عروة له ولا خرطوم . أمّا أباريق فجمع إبريق وهو الإناء الذي له خرطوم . وكأس مفرد لا جمع ، وهو الإناء الواسع الرأس الذي لا عروة له ولا خرطوم ، خلافاً للكوز .
والعلّة في المجيء بالكأس مفرداً ، هي أنّ الكأس يطلق على الإناء ما دام فيها شراب ؛ فالكأس من غير شراب هي - إذاً - في حكم الأباريق والأكواب .
لَا يُصَدَّعُونَ عَنهَا أي لا يأخذهم من خمر الجنّة صداع . وأنزف من باب إفعال ، هو فعل لازم بمعنى السكر وذهاب العقل . فيكون معنى
معرفة المعاد — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠