وافياً كاملًا قد استوعب جميع جوانب مسألة الشفاعة ، فصار جليّاً أنّ الشفاعة هي من المسلّمات ؛ ويدعم هذا القول كلام الإمام الصادق في رواية عمارة ؛ فقد روى الصدوق في « الأمالي » عن القطّان ، عن السُّكّري ، عن الجوهريّ ، عن ابن عمارة ، عن أبيه عمارة ، قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام :
مَنْ أنْكَرَ ثَلَاثَةَ أشْيَاءَ فَلَيْسَ مِن شِيعَتِنَا : المِعْرَاجَ وَالمُسَاءَلَةَ في القَبْرِ وَالشَّفَاعَةَ . « 1 »
اللهمّ إنّك تعلم وتخبر ما في ضمائرنا ، من أنّنا لا نعتقد بالشفاعة فحسب ، بل إنّنا - كذلك - لا نعوّل على شيء غير أملنا بشفاعة موالينا المعصومين الأربعة عشر ، وتعلم أنّنا قد جعلنا ولايتهم والبراءة من أعدائهم شعارنا الذي رضعناه قبل لَبن الامّهات ، فهو معنا لا يفارقنا حتّى بعد الموت ، وتخبر أنّنا أوكلنا الدنيا والآخرة وما فيهما لأهليهما وطالبيهما ، فلم يكن لنا من بُغية وقصد إلّا المحبّة الخالصة الممحّضة لأهل البيت :
امشب آن نيست كه در خواب رود چشم نديم * خواب در روضة رضوان نكند أهل
خاك را زنده كند تربيت باد بهار * سنگ باشد كه دلش زنده نگردد به نسيم « 2 »
هامش
( 1 ) - « أمالي الصدوق » ص 177 .
( 2 ) - « كلّيات سعدي » ص 237 و 238 ، الغزليّات ، طبعة فروغي .
يقول : « ليست الليلة بالتي يهجع فيها النديم ، وبالتي لا يرقد فيها في جِنان الرضوان أهلُ النعيم » .
يتعاهد نسيمُ الربيع الأرضَ القفر فيبعث فيها الحياة ، ولا غَرو أنّ القلب قُدّ من جلمدٍ إنْ لم يُحيِه هبوبُ النسيم » .