تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
رحمة الله عليه في كتاب « تجريد الاعتقاد » أو « تجريد الكلام » : المَسْألَةُ العَاشِرَةُ في الشَّفَاعَةِ : وَالإجْمَاعُ عَلَى الشَّفَاعَةِ ، فَقِيلَ لِزِيَادَةِ المَنَافِعِ ، وَيَبْطُلُ مِنَّا في حَقِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ وَنَفْيُ المُطَاعِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ المُجَابِ ؛ وَبَاقِي السَّمْعِيَّاتِ مُتَأوَّلَةٌ بِالكُفَّارِ . وَقِيلَ : في إسْقَاطِ المَضَارِّ ؛ وَالحَقُّ صِدْقُ الشَّفَاعَةِ فِيهِمَا وَثُبُوتُ الثَّانِي لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، لِقَوْلِهِ : إدَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ امَّتِي . « 1 » وقال العلّامة الحلّيّ رحمة الله عليه في « شرح التجريد » في بيان هذا الكلام : اتّفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله تعالى : عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً قيل إنّه الشفاعة . واختلفوا ، فقالت الوعيديّة : « 2 » إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب . وذهبت التفضيليّة إلى أنّ الشفاعة للفسّاق من هذه الامّة في إسقاط عقابهم وهو الحقّ . وأبطل المصنّف الأوّل بأنّ الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير ، لكنّا شافعين في النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، حيث نطلب له من الله تعالى علوّ الدرجات ، والتالي باطل قطعاً ، لأنّ الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدّم مثله . وقد استدلّوا بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : مَا لِلظَّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ، « 3 » نفي الله تعالى قبول الشفاعة عن الظالم ، والفاسق ظالم . والجواب أنّه تعالى
هامش
( 1 ) - في بحث المعاد ، في آخر كتاب « التجريد » . ( 2 ) - الوعيديّة طائفة سمّيت بهذا الاسم لتشدّدها في أمر غضب الله تعالى ووعيده . ( 3 ) - الآية 18 ، من السورة 40 : غافر .