تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كأجر على تهجّده بالقرآن وقيامه في صلاة الليل التي كان يتلو فيها السور القرآنيّة الطويلة . والمقام المحمود هو مقام يمتدحه جميع الخلائق ويبجّلونه ؛ وبطبيعة الحال فإنّهم لا يبجّلونه ما لم يكن المقام في حسابهم جميلًا مُستحسناً ، وما لم ينتفعوا به قاطبة . وعلى هذا الأساس ، فقد فُسّر المقام المحمود بالمقام الذي يحمده جميع الخلائق ويستفيدون منه . وذلك هو مقام الشفاعة الكبرى لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يوم القيامة . وقد اتّفقت على هذا التفسير جميع الروايات الواردة عن الرسول الأكرم وأئمّة أهل البيت عن طريق الشيعة والعامّة . ذلك أنّ الحمد هو الثناء والمدح على عملٍ جميل اختياريّ . وباعتبار أنّ المقام المحمود مطلق ، فعلى جميع الخلائق أن يحمدوه ؛ ولا يمكن للفعل الجميل الاختياريّ الذي يصدر عن رسول الله يوم القيامة فينتفع به الجميع ويحمدونه ، أن يكون غير الشفاعة الكبرى . لذا ، فالمقام المحمود الذي فُسّر في الروايات بالشفاعة الكبرى هو معنى لطيف يمكن استنباطه من نفس الآية . روى في « الميزان » نقلًا عن « تفسير العيّاشيّ » عن عبيد بن زرارة قال : سُئِلَ أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُؤمِنِ : هَلْ لَهُ شَفَاعَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : هَلْ يَحْتَاجُ المُؤْمِنُ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِلْمُؤْمِنِينَ خَطَايَا وَذُنُوبٌ ؛ وَمَا مِنْ أحَدٍ إلَّا وَيَحْتَاجُ إلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 13 ، ص 191 ؛ وأورد الرواية الثانية في ج 1 ، ص 178 .