قال : واللهِ ما أعددتُ لها من كثير عمل صلاة ولا صوم ، إلّا أنّي احبّ الله ورسوله .
فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ .
قال أنس : فما رأيتُ المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيءٍ أشدّ من فرحهم بهذا . « 1 »
مكتوب الإمام الرضا إلى الجمّال
الرواية الخامسة : وهي رواية في « دعوات الراونديّ » ذكر فيها حديثاً قدسيّاً يتضمّن محاورة
بين الله تعالى وموسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ، يقول فيها :
فَعَلِمَ مُوسَى أنَّ أفْضَلَ الأعْمَالِ الحُبُّ في اللهِ وَالبُغْضُ في اللهِ ؛ وَإلَيْهِ أشَارَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكْتُوبِهِ :
كُنْ مُحِبّاً لآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَإنْ كُنْتَ فَاسِقاً ، وَمُحِبّاً لِمُحِبِّيهِمْ وَإنْ كَانُوا فَاسِقِينَ .
ثمّ يقول الراوندي : ومن شجون الحديث أنّ هذا المكتوب هو الآن عند بعض أهل « كرمند » قرية من نواحينا إلى إصفهان ، وروايته أنّ رجلًا من أهلها كان جمّالًا لمولانا أبي الحسن عليه السلام عند توجّهه إلى خراسان ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا بن رسول الله ! شرّفني بشيء من
هامش
( 1 ) - « سفينة البحار » ج 1 ، ص 199 ، مادّة حبب . وروى القندوزيّ في « ينابيع المودّة » ص 181 ، طبعة إسلامبول ، عن البخاريّ ومسلم ، عن رسول الله ، قال : المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ . ورواه عن الترمذيّ بلفظ : المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ . وروى عن الترمذيّ أيضاً بلفظ : المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ ، وَأنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ . وقد وردت الرواية التي نقلناها عن « سفينة البحار » في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 195 ، الطبعة القديمة ( الكمبانيّ ) .