ويتّضح أنّ عنوان العمل وقالبه زائلان غير مثمرين بدون النيّة ، وأنّ روح العمل المتمثّل في النيّة هو النافع المجدي .
ولقد كانت نيّة الناصبين المعاندين لأئمّة الدين نيّة فاسدة مدنّسة ، لذا فإنّهم سيُلحقون بأوليائهم المجرمين ، مهما امتلكت أعمالهم قالباً عظيماً ذا ابّهة وجلال . أمّا الشيعة المؤمنون ذوو النوايا الخالصة النزيهة ، فسيُلحقون بأوليائهم ، مهما بدت أعمالهم صغيرة ولا تستلفت الأنظار ، وعلى الرغم من الأخطاء . والزلّات التي ارتكبوها ؛ لأنّ الشفاعة ستُلحقهم بأوليائهم وتجعلهم يلتحمون بهم .
ولمناسبة المقام ، فإنّنا نختتم هذه المطالب بحول الله وقوّته بعشر روايات تتحدّث عن تأثير محبّة أولياء الدين ، تلك المحبّة التي تتسبّب في اللحوق والإلحاق .
الرواية الأولى : يروي البرقيّ في « المحاسن » عن محمّد بن خالد الأشعريّ ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعريّ ، عن حسين بن مصعب ، قال :
سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : مَنْ أحَبَّ اللهَ وَأبْغَضَ عَدُوَّهُ لَمْ يُبْغِضْهُ لِوَتْرٍ وَتَرَهُ في الدُّنْيَا ، « 1 » ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمِثْلِ زَبَدِ البَحْرِ ذُنُوباً كَفَّرَهَا اللهُ لَهُ . « 2 »
الرواية الثانية : يروي الكلينيّ في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن الفُضَيْل بن يسار ، قال :
هامش
( 1 ) - إذ إنّ من الممكن أن يلحق المرء ضرر من عدوّ الله يصيبه في ماله أو جاهه أو سُمعته - وليس في دينه أو حياته - فيكون بُغضه حينذاك بلا أثر .
أمّا إذا أبغض عدوَّ الله لنفس كونه عدوّاً للّه ولأولياء الله ، فإنّه سيمتلك التأثير المذكور .
( 2 ) - « محاسن البرقيّ » ج 1 ، ص 265 ، الحديث 341 ، كتاب مصابيح الظلم .