معيّن ، والمخلوق من طينة سجّين مكلّف بتكليف معيّن آخر ، وهو مختار مريد ، وعليه أن يبلغ بالقابليّة التي وهبه الله إلى منصّة الفعليّة والظهور . والله سبحانه لم يأمره أبداً أن يصل إلى فعليّة الإنسان المخلوق من علّيّن ، لأنّ هذا الطلب ظلم ، أمّا ذاك الأوّل فعدل مَحض .
إنّ الله تعالى لم يأمر الشّمر أن يصبح كسيّد الشهداء عليه السلام ، ولا ينتظر منه أن يصبح كذلك ؛ لكنّ الشمر مختار ذو إرادة ؛ وعليه - ضمن إدراكاته وسعته - أن يجتنب فعل القبيح ، فإن هو فعل ذلك القبيح ، لحقه الخزي والعار ، واستحقّ العقاب والنار .
وخلاصة الكلام : أنّ الله عزّ وجلّ لم يخلق الخلق مجبورين ، وإذ إنّه جعل كلّ فردٍ من طينةٍ معيّنة ، فينتظر منه كمال تلك الطينة .
كما أنّ علم الله بالمعاصي والذنوب التي يرتكبها الناس باختيارهم لا يستدعي الجبر ، بل هو نقيض الجبر ؛ إذ على فرض علمه تعالى بالمعاصي التي يفعلها الناس اختياراً ، فكيف يكون ذلك جبراً ؟ إذ لو كان الأمر جبراً لاستلزم الانقلاب ، والانقلاب محال .
وإذاً ، فإنّ الله تعالى كان عالماً قبل خلق الناس بخلقهم وأفعالهم التي يجترحونها اختياراً ، لأنّ الخلقة هي خلقة الإنسان المختار ، وهذا هو عين العدل . ولقد منح سبحانه الأفراد قابليّات مختلفة بالوجدان ، إلّا أنّه ينتظر من كلّ فرد ظهور تلك القابليّة المعيّنة التي منحه إيّاها ، وذلك عين العدل ؛ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
لا فائدة من العمل الصالح من دون إيمان
وهناك نكتة أخرى ينبغي أن تذكر ، وهي أنّ مقولة : ( إنّ العمل الصالح ليس له من فائدة بلا إيمان وعقيدة ) ، ليست مقولة مطلقة ، لأنّ