تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال : كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقًا هَدَي وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيْاطِينَ أوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللهِ ؛ « 1 » يعني أئمّة الجور دون أئمّة الحقّ وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ مُّهْتَدُونَ . « 2 » خُذها إليك يا أبا إسحاق فوالله إنّه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرائرنا ومكنون خزائننا ، وانصرف ولا تطلع على سرّنا أحداً إلّا مؤمناً مستبصراً ، فإنّك إن أذعتَ سرّنا بُليتَ في نفسك ومالك وأهلك وولدك . « 3 »

أخبار الطينة لا تستلزم الجبر

وينبغي أن تعدّ هذه الرواية الشريفة من أصول المعارف الشيعيّة ؛ ومن المهمّ هنا أن نذكّر بأنّ خلق أفراد من البشر من طينة طيّبة وخلق آخرين من طينة منتنة سبخة ، أو كما في تعبير بعض الروايات الاخري : من طينة علّيّين ومن طينة سجّين ، لا منافاة له أبداً مع أمر الاختيار ، لأنّ الله تعالى قد جعل هذه الطينة الطيّبة وهذه الطينة السبخة مختارتينِ ، وقد أشار الإمام في نفس الرواية - دفعاً لشبهة الجبر والاضطرار - إلى قول الله تعالى : وَأنَا المُطَّلِعُ عَلَي قُلُوبِ عِبَادِي لَا أحِيفُ وَلَا أظْلِمُ وَلَا الْزِمُ أحَداً إلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أنْ أخْلُقَهُ . ومن هنا ، فإنّ التكاليف الإلهيّة ترد حسب القدرة والوسع ؛ وحين يعطي الله سبحانه لشخص ما شيئاً معيّناً ، فإنّه يطلب منه كمال ذلك الشيء ، لا كمال شيء آخر . فالإنسان المخلوق من طينة علّيّين مكلّف بتكليف
هامش
( 1 ) - الآيتان 29 و 30 ؛ من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآية 30 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - « علل الشرايع » ص 606 إلى 610 ، الباب 385 ، نوادر العلل ، الرواية 81 ، طبعة المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف ، سنة 1385 ه - .