تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تأثير الأعمال الحسنة على نفس المؤمن ، ودورها في تزكية تلك النفس وتطهيرها ممّا لا شكّ فيه . لذا ، فإنّ جميع الناس مأمورون بالقيام بالأعمال الحسنة الصالحة ، كلّ ما في الأمر أنّ أعمال القربة لا تصدر من الكفّار المشركين بالله ، وليس ثمّة معنى من أن يقوم شخص لا يعترف بالله بعمل للّه وفي الله . ومن هنا ، فمثل هذه الأعمال الصالحة التي قد يفعلها هؤلاء الكفّار ستمتلك صورة صالحة وباطناً فاسداً ، وستكون الصلاة والصيام والزكاة والجهاد خبيثة بأجمعها إذا اقترنت بالنفس الخبيثة والأخلاق الخبيثة . الصورة صورة صلاة ، أمّا باطنها فرياء وسمعة وتظاهر وآلاف أخرى من النوايا الخفيّة . ومثل هذه الصلاة لا تُقبل ، وما إن يرفع الملائكة إلى الأعلى نظائر هذه الصلاة ، فإنّ الخطاب يأتيهم : ارجعوا فاضربوا بها وجه صاحبها ، فأنا في غنى عن مثل هذه الصلاة ! أجل ، إنّ العمل الصالح والسيرة الحسنة هما اللذان يصدران عن نيّة صالحة حسنة ، وهما اللذان يؤثّران في طهارة فاعلهما وقربه من الله تعالى . أمّا عنوان الصلاة والصوم والحجّ والجهاد فلا موضوعيّة له . ولو صدرت هذه الأعمال من نفوس شريرة خبيثة ، فسوف لا تقبل ، لأنّ التقوى والتوحيد هما شرطا قبول الأعمال : إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . « 1 » والخلاصة ، فقد جاء في الآيات القرآنيّة الكريمة تعبير : إ نَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، الذي ينصّ على أنّ المؤمن بالله تعالى هو من يعمل صالحاً . ولذلك فإنّ خبر إبراهيم الليثيّ لا ينفي العمل الصالح ، بل يعتبره مشروطاً بالتقوى والتوحيد والولاية ؛ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
هامش
( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 5 : المائدة .
معرفة المعاد — صفحة 182 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك