البلدان ، أهو باين من القرص ؟
قلتُ : في حال طلوعه باين .
قال : أليس إذا غابت الشمس اتّصل ذلك الشعاع بالقرص حتّ يعود إليه ؟ قلتُ : نعم .
قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ، فيلحقها كلّها بالناصب ؛ وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من الناصب فيلحقها كلّها بالمؤمن . أفترى هاهنا ظلماً أو عدواناً ؟
قلت : لا يا بن رسول الله .
قال : هذا - والله - القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ، لا يُسئل عمّا يفعل وهم يُسألون . يا إبراهيم : الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ، « 1 » هذا من حكم الملكوت .
قلتُ : يا بن رسول الله ! وما حكم الملكوت ؟
قال : حكم الله حكم أنبيائه ، وقصّة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه ، فقال : إنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِ صَبْراً ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً . « 2 »
افهمْ يا إبراهيم واعقلْ ؛ أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله ، حتّ قال له الخضر : يا موسى ! مَا فَعَلْتُهُ عَن أمْرِ ؛ « 3 » إنّما فعلتُه عن أمر الله
هامش
( 1 ) - الآية 60 ، من السورة 30 : آل عمران .
( 2 ) - الآيتان 68 و 69 ، من السورة 18 : الكهف .
( 3 ) - مقطع من الآية 82 ، من السورة 18 : الكهف .