تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قلتُ : يا بن رسول الله أجد محبّيكم وشيعتكم - على ما فيه ممّا وصفته من أفعالهم - لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبّتهم ما زال ، ولو ضُرِبَتْ خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قُتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبّتكم وولايتكم ؛ وأرى الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم ، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضّة أن يزول عن محبّة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قُتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلًا اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ورُئي كراهية ذلك في وجهه بغضاً لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر عليه السلام ، ثمّ قال : يا إبراهيم ! هاهنا هلكت العاملة الناصِبة ، تَصْلَ نَاراً حَامِيَةً تُسْقَ مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍ . « 1 » ومن أجل ذلك قال تعالى : وَقَدِمْنَآ إلَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً . « 2 » ويحك يا إبراهيم ! أتدري ما السبب والقصّة في ذلك ، وما الذي قد خفي على الناس منه ؟ قلتُ : يا بن رسول الله ! فبيِّنه لي واشرحه وبرهنه ! قال : يا إبراهيم ! إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ الله تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنّه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليّته
هامش
( 1 ) - الآيتان 4 و 5 ، من السورة 88 : الغاشية . ( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 25 : الفرقان .