الواضح أنّ توبة الله هي الشفاعة نفسها .
ومن هنا فإنّ « الأمانة » هي شفيع الإنسان . ومن الواضح أنّ المراد بالأمانة هنا هو الولاية التي عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها ، حيث أريد من الأمانة : الأمانة الخاصّة .
أمّا عن شفاعة الرحم في يوم القيامة ، فقد ورد في القرآن الكريم :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ، إنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ . « 1 »
وهي آيات تتحدّث عمّن يُعطَون كتابهم بشمالهم ، كنايةً عن جانب الشقاء ، حيث يتطرّق من خلال عدّة آيات إلى ذكر أحوالهم وتأسّفهم على ما فرط منهم . ثمّ يصل إلى هذه الآيات التي تخاطب ملائكة العذاب .
والحَميم عبارة عن الرَّحِم القريب ، كالأب والامّ والأخ وأمثالهم . ومن هنا يُفهم من هذه الآية أن ليس من حميم ولا رَحم قريب لغير المؤمن والمتعدّي على الحقوق ، ولا من معين يشفع له في فكّ أغلاله وسلاسله ؛ ولو كان مؤمناً وغير معتد ، لأغاثه الحميم وشفع له بكلّ تأكيد .
شفاعة الأعمال الصالحة يوم القيامة
من جملة الشفعاء : الأعمال الصالحة
ومن جملة الشفعاء : العمل الصالح الذي يعين الفرد بذاته ويوجب غفران خطاياه وذنوبه :
إلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَاولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيات 30 إلى 35 ، من السورة 69 : الحاقّة .
( 2 ) - الآية 70 ، من السورة 25 : الفرقان .