فسينال الشفاعة .
ومن ضمّ الآية الأولى إلى الثانية يتبيّن أنّ القرآن يجسّد الرحمة وأنّه هو الشافع والمعين يوم القيامة للعاملين به .
وقد بحثنا بما يكفي خلال بحث الشهادة على الأعمال ( في المجلس التاسع والأربعين ، الجزء السابع ) في أمر شهادة القرآن ، وأوردنا رواية عن « الكافي » بسنده عن سعد الخفّاف ، عن الإمام الباقر عليه السلام تتضمّن مطالب صريحة وشيّقة بشأن شهادة القرآن وشفاعته ، ومن جملتها قوله :
ثُمَّ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ ، وَيَسْألُ فَيُعْطَى ؛ وهي رواية حافلة بالمعاني التي يفيد كلّ منها مطالب أخرى جديدة .
وما أفدنا به في بحث المعاد ، هو أنّ تلك الطائفة من المعاني المشتركة لفظيّاً مع المعاني الموجودة في الأفراد الأحياء ، كالأمر والنهي والنفع والشفاعة والشهادة وغيرها ، تتمثّل في عالم البرزخ في صور مثاليّة متناسبة معها ، كما تتجسّد في عالم الحشر والقيامة في حقائقها .
أمّا في شأن شفاعة الأمانة ، فقد جاء في القرآن الكريم :
إنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَالْجِبَالَ فَأبَيْنَ أن يَحْمِلْنَهَا وَأشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ، لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً . « 1 »
وكما هو ملاحظ من هذه الآيات ، فإنّ الهدف من عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، وقبول حملها من قبل الإنسان في نهاية المطاف ، هو تعذيب المنافقين والمشركين وقبول توبة المؤمنين . ومن
هامش
( 1 ) - الآيتان 72 و 73 ، من السورة 33 : الأحزاب .