تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثَلَاثَةٌ لَا يُسْألُ عَنْهَا العَبْدُ : خِرْقَةٌ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ ، أوْ كِسْرَةٌ يَسُدُّ بِهَا جَوعَتَهُ ، أوْ بَيْتٌ يَكُنُّهُ مِنَ الحَرِّ وَالبَرْدِ . وروي أن بعض الصحابة أضاف النبيّ صلّى الله عليه وآله مع جماعة من أصحابه ، فوجدوا عنده تمراً وماءً بارداً ، فأكلوا فلمّا خرجوا قال : هذا من النعيم الذي تُسألون عنه . وروى العيّاشيّ بإسناده في حديث طويل قال : سأل أبو عبد الله عليه السلام أبا حنيفة عن هذه الآية ، فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القُوت من الطعام والماء البارد . فقال : لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلةٍ أكلتَها أو شربةٍ شربتَها ليطولنّ وقوفُك بين يديه . قال : فما النعيم جُعلت فداك ؟ قال : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد ما كانوا مختلفين ، وبنا ألّف الله بين قلوبهم فجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداءً ، وبنا هداهم الله للإسلام ، وهو النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلُهم عن حقّ النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبيّ صلّى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام . « 1 » ومن المؤسف أنّ النصف الأخير من « تفسير العيّاشيّ » قد فقدت نسخته وتعذّر العثور عليها في أي من مكتبات الدنيا ، ولولا ذلك لكنّا نقلنا هذه الرواية النفيسة من « تفسير العيّاشيّ » الذي يعدّ من أتقن كتب الشيعة ، وصاحبه مقدّم على الكلينيّ . وينبغي حقّاً أن يُعدّ فقدان هذا التفسير من خسارات المذهب الشيعيّ ، أشبه بخسارة فقدان كتاب « مدينة العلم » للشيخ الصدوق .
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » ج 5 ، ص 534 و 535 ، طبعة صيدا .