تعالى في أمر اللحوق والإلحاق مفصّلًا في بحث الجنّة والنار الذي سنتعرّض له مستقبلًا . « 1 »
تفسير آية : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمِئذٍ عَنِ النَّعِيمِ .
معنى النعيم ، وتفسير آية : « لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
الثالثة : الروايات الدالة على أنّ الإنسان سيُسأل عن النعيم . وقد وردت هذه الروايات بأجمعها في تفسير الآية الكريمة في سورة التكاثر :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ . « 2 »
قال المرحوم الشيخ الطبرسيّ في تفسير هذه الآية : قال مقاتل : يعني كفّار مكّة ، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة ، فيُسألون يوم القيامة شكر ما كانوا فيه إذ لم يشكروا ربّ النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به ، ثمّ يعذَّبون على ترك الشكر وهذا قول الحسن ، قال : لا يُسأل عن النعيم إلّا أهل النار . وقال الأكثرون : إنّ المعنى : ثمّ لتسألنّ يا معاشر المكلّفين عن النعيم . قال قتادة : إنّ الله سائل كلّ ذي نعمةٍ عمّا أنعم عليه .
وقيل : عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذّ ، عن سعيد بن جبير ؛ وقيل : النعيم : الصحّة والفراغ ، عن عكرمة ؛ ويؤيّد هذا القول رواية ابن عبّاس ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال :
نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ .
وقيل : هو الأمن والصحّة ، عن ابن مسعود ومجاهد . وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ؛ وقيل : يُسأل عن كلّ نعيم إلّا ما خصّه الحديث . وهو قوله صلّى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) - أورد سماحة الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ مطالب نفيسة في كيفيّة التبديل والتغيير وأقسامه في « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 163 ، وفي ج 2 ، ص 180 و 181 .
( 2 ) - الآية 8 ، من السورة 102 : التكاثر .