كُنْتُ عِنْدَ أبي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : بِأبِي أنْتَ وَامِّي ! أدْخُلُ كَنِيفاً لي ، وَلِي جِيرَانٌ وَعِنْدَهُمْ جَوَارِي يَتَغَنَّيْنَ وَيَضْرِبْنَ بِالعُودِ ؛ فَرُبَّمَا أطَلْتُ الجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ .
فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ !
فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللهِ مَا أتَيْتُهُنَّ ؛ إنَّمَا هُوَ اسْتِمَاعٌ أسْمَعُهُ بِاذُنِي .
فَقَالَ لَهُ : أمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ : « إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ اولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا » ؟ !
قَالَ : بَلَى وَاللهِ فَكَأنِّي لَمْ أسْمَعْ هَذِهِ الآيَةَ قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِنْ عَجَمَيّ وَلَا مِنْ عَرَبِيّ ؛ لَا جَرَمَ أنِّي لَا أعُودُ إنْ شَاءَ اللهُ ؛ وَإنِّي أسْتَغْفِرُ اللهَ .
فَقَالَ لَهُ : قُمْ فَاغْتَسِلْ وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ! فَإنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أمْرٍ عَظِيمٍ . مَا كَانَ أسْوَأ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ ! احْمَدِ اللهَ وَاسْألْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ ، فَإنَّهُ لَا يَكْرَهُ إلَّا كُلَّ القَبِيحِ ؛ وَالقَبِيحَ دَعْهُ لأهْلِهِ ، فَإنَّ لِكُلٍّ أهْلًا . « 1 »
وقد روى العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي هذه الرواية عن « تفسير
هامش
( 1 ) - « تفسير العيّاشيّ » ج 2 ، ص 292 و 293 ؛ و « تفسير البرهان » ج 2 ، ص 421 ، الطبعة الحروفيّة ذات الخمسة أجزاء ؛ وفي الطبعة الحجريّة ج 1 ، ص 605 ، حيث روي هذه الرواية بنفس هذه العبارات عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون ابن مسلم ، عن مسعدة بن زياد .