تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الشمس لمات الإنسان . والأمر كذلك بالنسبة إلى حرارة الجوّ التي تمثّل في اعتدالها رزقاً لنا ، ولو زادت قليلًا أو قلّت قليلًا لا نعدم وجود الإنسان . وكذلك بالنسبة إلى عقلنا الذي هو بمثابة رزقنا ، ولو زال عنّا دقيقة واحدة لاعترانا الجنون وصرنا لا نميّز رؤوسنا عن أقدامنا ، ولا أقدامنا عن رؤوسنا . ومع استمرار العقل صرنا نُدعى عقلاء ، أمّا مع انقطاعه فسندعي مجانين وسيسقط عنّا - كالحيوانات - شرف التكليف . إنّ الحياة والقدرة رزق ؛ وإدراك المعارف الإلهيّة رزق ؛ وهي بأجمعها من الرزق المعنويّ . فنفس العالم الذهنيّ الذي منحنا الله تعالى إيّاه هو رزق ، ولو سلب منّا لحظة واحدة لفقدنا جميع المعلومات الحصوليّة التي نشأت لدينا بواسطة المشاهدات الخارجيّة أو بالكلام أو بالكتابة والقراءة منذ طفولتنا إلى سنّنا الحاليّ ، ولضاعت منّا قوانا الحافظة والمفكّرة والواهمة . ولو قُدِّر لي ذلك - أنا المنهمك في الحديث الآن - لفقدت القدرة على معرفة الأصدقاء ، ولا نعدم الكلام من الجانب الآخر ، إذ لن يكون ثمّة شيء ليقال ، ولن نميّز آنذاك مسجداً ولا جداراً ، ولن نميّز اليد اليمنى عن اليسرى ، ولن نفرّق بين الصديق والعدوّ ، ولا بين الطعام والدواء . وسنبقى وحيدين غُرباء في هذا العالم لا ارتباط لنا بأحد ، أي أنّنا لن نمتلك القدرة على الارتباط بأحد . فَلَكَ الحَمْدُ أبَداً دَائِماً سَرْمَداً عَلَى نِعَمِكَ وَآلَائِكَ مَا بَقِى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، حَمْداً لَا يَبِيدُ وَلَا يَفْنَى ، وَصَلِّ عَلَى رَسُولِكَ الأمِينِ عَلَى وَحْيِكَ وَعَلَى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأئِمَةِ مِنْ وُلْدِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرَضِينَ .