الوَاضِحِ وَالنَّجْمِ اللَائِحِ وَالإمَامِ النَّاصِحِ وَالزِّنَادِ القَادِحِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ومن الجليّ أنّهم ليسوا شهداء على هذه الامّة فحسب ، بل إنّهم كذلك شهداء على جميع الأنبياء .
فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِن كُلِّ امَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤلآءِ شَهِيدًا . « 1 »
القصيدة العينيّة لابن أبي الحديد في وصف أمير المؤمنين عليه السلام
وفي هذا المجال ينساب القلم المقتدر لابن أبي الحديد الشافعيّ شارح « نهج البلاغة » ذي المذهب المعتزليّ فيقول :
يَا بَرْقُ إنْ جِئْتَ الغَرِيّ فَقُلْ لَهُ * أتَرَاكَ تَعْلَمُ مَنْ بَأرْضِكَ مُودَعُ
فِيكَ ابْنُ عِمْرَانِ الكَلِيمَ وَبَعْدَهُ * عِيسَى يُقَفِّيهِ وَأحْمَدُ يَتْبَعُ
بَلْ فِيكَ جِبْرِيلٌ وَمِيكَالٌ وَإسْرَا * - فِيلُ وَالمَلُا المُقَدَّسُ أجْمَعُ
بَلْ فِيكَ نُورُ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ * لِذَوِي البَصَائِرِ يَسْتَشِفُّ وَيَلْمَعُ
فِيكَ الإمَامُ المُرْتَضَى فِيكَ الوَصِيّ * المُجْتَبَى فِيكَ البَطِينُ الأنْزَعُ
هَذِي الأمَانَةُ لَا يَقُومُ بِحَمْلِهَا * خَلْقَاءُ هَابِطَةٌ وَأطْلَسُ أرْفَعُ
هَذَا هُوَ النُّورَ الذي عَذَبَاتُهُ * كَانَتْ بِجَبْهَةِ آدَمَ تَتَطَلَّعُ
وَشِهَابُ مُوسَى حَيْثُ أظْلَمَ لَيْلُهُ * رَفَعَتْ لَهُ لألَاؤُهُ تَتَشَعْشَعُ
لَوْ لَا حُدُوثُكَ قُلْتُ إنَّكَ جَاعِلُ * الأرْوَاحِ في الأشْبَاحِ وَالمُتَنَزِّعُ
لَوْ لَا مَمَاتُكَ قُلْتُ إنَّكَ بَاسِطُ * الأرْزَاقِ تَقْدِرُ في العَطَاءِ وَتُوسِعُ
مَا العَالَمُ العِلْوِيّ إلَّا تُرْبَةٌ * فِيهَا لِجُثَّتِكَ الشَّرِيفَةِ مَضْجَعُ
مَا الدَّهْرُ إلَّا عَبْدُكَ القِنُّ الذي * بِنُفُوذِ أمْرِكَ في البَرِيَّةِ مُولِعُ
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ * مَهْدِيِّكُمْ وَلِيَوْمِهِ أتَوَقَّعُ
وَلَقَدْ بَكَيْتُ لِقَتْلِ آلِ مُحَمَّدٍ * بِالطَّفِّ حَتَّى كُلُّ عُضْوٍ مُدْمَعُ « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 41 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - بعض أبيات القصيدة العينيّة لابن أبي الحديد التي طبعت ضمن مجموعة « المعلّقات السبع » ، الطبعة الحجريّة .