العالم وبلا وزن .
ميزان أصحاب النار خفيف
ويستفاد من هذا الأمر أنّ ما هو متداول بين العوامّ من أنّ الحسنات توضع يوم القيامة في كفّة ميزان ، وتوضع السيّئات في كفّته الأخرى ، فإن رجحت كفّة حسنات الإنسان سيق إلى الجنّة ، وإن رجحت كفّة سيّئاته اقتيد إلى النار ، يمثّل كلاماً اختلقه العوامّ من عند أنفسهم ، لا تؤيِّده آية ولا رواية . ناهيك عن أنّ آيات القرآن - ومن بينها الآية التي نحن بصدد تفسيرها - تخالف هذا الذوق والاتّجاه ، وتُجمع على أنّ الحسنات ذات وزن وثقل ، وأنّ السيّئات خفيفة بلا وزن ، ممّا يستتبع كون ميزان أعمال المحسنين ثقيلًا وميزان أعمال المسيئين خفيفاً . إذ إنّ المفسدين بلا وزن أساساً ، فلا يقيم لهم الله يوم القيامة وزناً .
قُلْ هَلْ نُنَبِّكُم بِالأخْسَرِينَ أعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ، اولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ فَحَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً . « 1 »
يقول تعالى : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ، أي أنّنا لا نضع لمثل هؤلاء الضالّين ميزاناً لأنّهم بلا وزن . والحال أنّ السيّئات لو كانت ذات وزن وثقل ، لثقل ميزانها بلحاظ السوء والقُبح ورجح على جميع الموازين .
ولمّا كانت أعمال هؤلاء المسيئين في منتهى القبح بحيث لا تحتوي على شيء من الحسنات فتجعل لميزانهم وزناً ولو طفيفاً ، لذا فقد تعذّر تسمية ميزان أعمالهم بالخفيف ، وصار ميزانهم بلا وزن أساساً . بل هو لا شيء في الحقيقة .
الحسنات ثقيلة لكنّها ترتفع إلى الأعلى
ولمّا كانت أعمال وموازين الذين ثقلت موازينهم ترتفع إلى
هامش
( 1 ) - الآيات 103 إلي 105 ، من السورة 18 : الكهف .