وَرَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ القُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَأظْمَأ بِهِ نَهَارَهُ وَقَامَ بِهِ في مَسَاجِدِهِ ، وَتَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَبِاولَئِكَ يَدْفَعُ اللهُ العَزِيزُ الجَبَّارُ البَلَاءَ ، وَبِاولَئِكَ يُدِيلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الأعْدَاءِ . وَبِاولَئِكَ يُنَزِّلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الغَيْثَ مِنَ السماءِ ، فَوَ اللهِ لَهَؤُلَاءِ في قُرَّاءِ القُرْآنِ أعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأحْمَرِ . « 1 »
وينبغي العلم أنّه ما دام سرّ الإنسان لم يتطهّر في مقابل القرآن ؛ أي ما دام الإنسان لا يتعلّم القرآن للعمل ، وما دام لا يتعامل معه لتحقيق معانيه في وجوده ، فإنّ الإنسان لن يستفيد من حقيقة القرآن شيئاً .
وما أكثر ما شوهد أفراد لهم اطّلاع على القرآن والعلوم القرآنيّة ، ولهم مطالعات ودراسات في التفسير والتفاسير ، لكنّ قلوبهم سوداء مظلمة . والعلّة في ذلك أنّهم جعلوا القرآن وسيلة للدنيا وللجاه والمقام والعزّة والمكاسب . وروح القرآن تتأذّى وتعاني من أمثال هؤلاء الأفراد . ويندر أن يوجد أمثال هذه النماذج من قرّاء القرآن في المنهج الشيعيّ ، لأنّ تعاليم الشيعة تربّي العلماء والقرّاء على أساس اتّباع الحقّ وعدم التردّد على أبواب الظَّلَمة وحكّام الجور ، وعدم صرف العمر سعياً وراء الرئاسات الباطلة .
وحصل في زمن سابق عندما كنت قد تشرّفت خلاله بالذهاب إلى النجف الأشرف لتحصيل العلوم الدينيّة أن دار الحديث عن الشيعة ومنهجهم الفكريّ ، فقال أحد العلماء المراجع ، وكان حاضراً في المجلس :
عُقد قبل عدّة سنوات مؤتمر للمذاهب الإسلاميّة في « الجامع الأزهر » حضره علماء المذاهب الإسلاميّة من جميع الدول ، وقد شاركتُ في
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 627 ؛ و « وسائل الشيعة » ج 1 ، ص 369 .