تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الباقية لرسول الله ، وكتاب الهداية البشريّة ، وأن يجعله وسيلةً للوصول إلى الباطل ، فإن القرآن سيهجره وسيشهد عليه يوم القيامة . يروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في « الكافي » بسنده المتّصل عن يعقوب الأحمر ، قال : قُلْتُ لأبِي عِبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إنِّي كُنْتُ قَرَأتُ القُرْآنَ فَفَلتَ مِنِّي فَادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أن يُعَلِّمْنِيهِ . قَالَ : فَكَأنَّهُ فَزِعَ لِذَلِكَ ؛ فَقَالَ : عَلَّمَكَ اللهُ هُوَ وَإيَّانَا جَمِيعَاً . قَالَ : وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةٍ - ثُمَّ قَالَ : السُّورَةُ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَدْ قَرَأهَا ثُمَّ تَرَكَهَا ، فَتَأتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ في أحْسَنِ صُورَةٍ وَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : مَنْ أنْتَ ؟ فَتَقُولُ : أنَا سُورَةُ كَذَا وَكَذَا فَلَوْ أنَّكَ تَمَسَّكْتَ بِي وَأخَذْتَ بِي لأنْزَلْتُكَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ . ثُمّ أشار بيده وقال : عَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ فَتَعَلَّمُوهُ فَإنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَعَلَّمُ القُرْآنَ لِيُقَالَ : فُلَانٌ قَارِئٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَلَّمُهُ فَيَطْلُبُ بِهِ الصَّوْتَ فَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الصَّوْتِ ، وَلَيْسَ في ذَلِكَ خَيْرٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَيَقُومُ بِهِ في لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَا يُبَالِي مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ . « 1 »

مَن هم أصحاب القرآن ؟ ومَن هو المؤمن الحقيقيّ ؟

كما روي في « الكافي » بسنده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال : قُرَّاءُ القُرْآنِ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَاسْتَدَرَّ بِهِ المُلُوكَ وَاسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ . وَرَجُلٌ قَرَأ القُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ وَأقَامَهُ إقَامَةَ القِدْحِ ، فَلَا كَثَّرَ اللهُ هَؤُلَاءِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ .
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 608 و 609 ؛ و « وسائل الشيعة » ج 1 ، ص 369 ، طبعة أمير بهادر .
معرفة المعاد — صفحة 233 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك