المُحَلَّلَةِ ، فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أجْمَعَ طَلَبَاً لِلرِّيَاسَةِ . حَتَّى إذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمَ وَلِبِئْسِ المِهَادُ .
فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ يَقُودُهُ أوَّلُ بَاطِلٍ إلَى أبْعَدِ غَايَاتِ الخَسَارَةِ ، وَيَمُدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ في طُغْيَانِهِ . فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللهُ وَيُحَرِّمُ مَا أحَلَّ اللهُ لَا يُبَالِي مَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إذَا سَلِمَتْ لَهُ رِيَاسَتُهُ التي قَدْ شَقِيَ مِنْ أجْلِهَا .
فَاولَئِكَ الَّذِينَ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذَابَاً مُهِينَاً . وَلَكِنَّ الرَّجُلُ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ الذي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعَاً لأمْرِ اللهِ وَقُوَاهُ مَبْذُولَةً في رِضَى اللهِ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الحَقِّ أقْرَبَ إلَى عَزِّ الأبَدِ مِنَ العِزِّ في البَاطِلِ ، وَيَعْلَمُ أنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا يُؤَدِّيهِ إلَى دَوَامِ النَّعِيمِ في دَارٍ لَا تَبِيدُ وَلَا تَنْفَدُ ، وَأنَّ كَثِيرَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ يُؤَدِّيهِ إلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا يَزُولُ .
فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ نِعْمَ الرَّجُلُ ، فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا وَبِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا ، وَإلَى رَبِّكُمْ فَبِهِ فَتَوَسَّلُوا فَإنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَلَا يُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةُ . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الاحتجاج » للطبرسيّ ، ج 2 ، ص 52 و 53 ، طبعة النجف ، عن « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ » ؛ و « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 84 و 85 ، الطبعة الحروفيّة ، عن « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ » ، رقم 10 ؛ وفي ص 85 من « الاحتجاج » بالإسناد إلى الإمام أبي محمّد ، رقم 11 .