المؤتمر كممثّل لعلماء النجف ، فألقيتُ كلمةً تطرّقت فيها إلى تعريف مذهب الشيعة نقلتُ فيها الرواية التالية عن الإمام السجّاد عليه السلام وشرحتُها . فنالت الكلمة إعجاب الحاضرين وحظيت بثنائهم ، للدقّة البالغة في مدرسة الشيعة التي تبذل كلّ هذه الجهود في تربية أتباعها ، وللتحقيق والتمعّن العميق المبذول من قِبَل أئمّة الشيعة في تزكية هؤلاء الأتباع وتطهيرهم . الرواية كالتالي :
الأصناف المختلفة لمدّعي الهُدى ؛ وعلامة معرفة وليّ الله
أورد الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » بسنده عن « التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكريّ عليه السلام » عن الرضا عليه السلام ، أنّه قال :
قَالَ عَلِيّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلَامُ : إذَا رَأيْتُمُ الرَّجُلُ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَهَدْيُهُ وَتَمَاوَتَ في مَنْطِقِهِ وَتَخَاضَعَ في حَرَكَاتِهِ فَرُوَيْدَاً لَا يَغُرَّنَّكُمْ .
فَمَا أكْثَرَ مَنْ يُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْيَا وَرُكُوبُ الحَرَامِ مِنْهَا لِضَعْفِ نِيَّتِهِ وَمَهَانَتِهِ وَجُبْنِ قَلْبِهِ ، فَنَصَبَ الدِّينَ فَخّاً لَهَا فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْتُلُ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ ، فَإنْ تَمَكَّنَ مِنْ حَرَامٍ اقْتَحَمَهُ .
وَإذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنِ المَالِ الحَرَامِ فَرُوَيْدَاً لَا يَغُرَّنَّكُمْ ، فَإنَّ شَهَوَاتِ الخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ . فَمَا أكْثَرَ مَنْ يَنْبُو عَنِ المَالِ الحَرَامِ وَإنْ كَثُرَ ، وَيَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى شَوْهَاءَ قَبِيحَةٍ فَيَأتِي مِنْهَا مُحَرَّمَاً .
فَإذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ فَرُوَيْدَاً لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عُقْدَةُ قَلْبِهِ . فَمَا أكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أجْمَعَ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إلَى عَقْلٍ مَتِينٍ ، فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ .
فَإذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِينَاً فَرُوَيْدَاً لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا أمَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ ، أمْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ ، وَكَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّيَاسَاتِ البَاطِلَةِ وَزُهْدِهِ فِيهَا ، فَإنَّ في النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَيَرَى أنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ البَاطِلَةِ أفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الأمْوَالِ وَالنِّعَمِ المُبَاحَةِ