تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نُعْطَ . ثمّ إنّه يخرّ تحت عرش الله عزّ وجلّ ، فيُنادي : سَلْ تُعطَ ، واشفعْ تُشَفَّعْ فيرفع القرآن رأسه في صورة رجل شاحب متغيّر اللون ويقف أمام الشيعة ، ثمّ إنّه ينطلق إلى الله عزّ وجلّ ويسأله أمُوراً كثيرة ، فيمنّ سبحانه على العاملين بالقرآن بخمس مواهب خاصّة . ثمّ يتساءل سعد في آخر الرواية : وهل يتكلّم القرآن ؟ فيجيبه الإمام الباقر عليه السلام : نعم يا سعد ، والصلاة تتكلّم . . . إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر . فالنهيُ كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر . « 1 » ثمّ يقوم المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه بعد ذكر هذه الرواية ببيان بحث مفصّل في معنى هذا الحديث ويذكر كلاماً في تجسّد القرآن وكلامه ، وفي كيفيّة حضور القرآن وشهادته وكلامه يوم القيامة فيقول : هذا يحتمل وجوهاً . الأوّل : أنّ القرآن يلقي معانيه وحقيقته إلى الإنسان على نحوٍ يفهم منه الإنسان تلك المعاني ، ولا يُشترط في الكلام أن يصدر من لسان لحميّ ، فأيّ موجود يمكنه أن يلقي إلى الإنسان ما يرمي إليه ، سيُقال عنه إنّه تكلّم . والأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى القرآن الكريم والصلاة والزكاة والصوم والحجّ وسائر الأعمال التي تتكلّم مع الإنسان ، حيث إنّها تقوم بإلقاء معانيها وحقائقها إلى الإنسان ، فيفهم الإنسان تلك الحقائق ، وهذا هو المقصود بتكلّم القرآن . الثاني : أنّ القرآن يظهر يوم القيامة في صورته المثاليّة ، وتلك
هامش
( 1 ) - أوردنا ما جاء في الرواية مختصراً ، لذا اقتضي التنويه . ( م )