تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتقصّ الحوادث العامّة والخاصّة للأفراد . وستحكى ما جرى لها من الحوادث منذ أن خُلقت إلى حين أخرجت أثقالها وأمتعتها ، وتستحيل أرضاً أخرى نورانيّة طاهرة . بَأنَّ رَبَّكَ أوْحَى لَهَا . بأنّ الله أوحى لها وألهمها ، وبثّ فيها من علمه . ذلك الوحي الذي أوحاه ربّك - أيّها النبيّ - للأرض فجعلها ذات علم يمكنها به أن تتحدّث عن الوقائع والحوادث الماضية ، وأن تُظهر أسرارها وخفاياها الدفينة وتبديها للعيان . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَاسُ أشْتَاتًا لِّيَرُوْا أعْمَالَهُمْ . يوم يصدر الناس من الأرض ، فتكون صادرات الأرض من الناس الذين رقدوا فيها منذ آلاف السنين وارتدوا رداء الموت والفناء . مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اخْرَى . « 1 » إنّ جميع أفراد البشر الذين جاءوا إلى الأرض تدريجيّاً منذ عهد آدم إلى يوم القيامة فعُدّوا من واردات الأرض ، قد حان الآن موعد صدورهم منها وخروجهم بعنوان صادرات . ولقد دخلوا في باطن الأرض وحلّوا فيها ونزلت فيها أجسادهم وأقامت فيها وعُدّت من أثقالها . أمّا الآن فقد آن الأوان لمناقشة تلك الملفّات وإخراجها من ديوان المحفوظات وتصديرها إلى عالم آخر ، إلى عالم الحساب وموقف العرض والشهادة . لما ذا ؟ لِيُرَوْا أعْمَالَهُمْ . وسيخرج الناس فرقاً ، فرقاً أشْتَاتًا ؛ المؤمنون مع المؤمنين والكفّار مع الكفّار ، وسيخرج من الأرض أصحاب الاتّجاهات والأحزاب والمنتمون إلى قبائل خاصّة ، في صفوف ومجاميع مختلفة فينضمّون إلى
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 20 : طه .